الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

105

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

وإليهما يشير ما في تفسير نور الثقلين ( 1 ) ، عن التوحيد عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : " إنّ اللَّه تبارك وتعالى إذا أراد بعبد خيرا نكت في قلبه نكتة من نور ، وفتح مسامع قلبه ، ووكل به ملكا يسدده ، وإذا أراد بعبد سوءا نكت في قلبه نكتة سوداء ويسدّ مسامع قلبه ، ووكَّل به شيطانا يضلَّه ، ثم تلا هذه الآية : فمن يرد اللَّه أن يهديه يشرح صدره للاسلام ومن يرد أن يضلَّه يجعل صدره ضيّقا حرجا كأنّما يصّعّد في السماء 6 : 125 " . أقول : ثمّ إنه لما سأل اللَّه تعالى أن يثبته على ما ذكر سأل منه تعالى أن يوفّقه لطاعتهم ، لما علمت أولا من أن طاعتهم طاعة اللَّه ، وقد مرّت الآيات والأحاديث الدالة عليه ، ولأجل أن الثبات على هذه الأمور إنما هو يتحقق بالتوفيق لطاعتهم وعدم الخروج عن ربقة موالاتهم ، وبالتوفيق منه تعالى يكون العبد مطيعا لهم ، ولذا ترى الصالحين يسألون اللَّه تعالى ذلك . ففي الكافي في حديث هشام الطويل المعروف : " يا هشام إن اللَّه تعالى حكى عن أقوام صالحين أنهم قالوا : ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب 3 : 8 ( 2 ) حين علموا إن القلوب تزيغ وتعود إلى عماها ورداها . . . " الحديث . فقوله : ربنا لا تزغ 3 : 8 طلب للتوفيق والبقاء على الهداية ، وكيف كان لما كان الإنسان المؤمن - لا يؤمن - من الزيغ القلبي كما عن العياشي عن الصادق عليه السّلام : " أكثروا من أن تقولوا : ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا ، ولا تأمنوا الزيغ فلا محالة يسأل اللَّه تعالى التوفيق وهو لا يحصل إلا بإطاعتهم عليهم السّلام فلا محالة يسأل اللَّه تعالى التوفيق لطاعتهم " . ويستفاد من هذا الحديث وما هو مثله أن التوفيق الإلهي كالجزء الأخير للعلة

--> ( 1 ) تفسير نور الثقلين ج 1 ص 633 . . ( 2 ) آل عمران : 8 . .